عبد الوهاب الشعراني
506
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وبالجملة فأهل المواكب الإلهية كأهل المواكب الدنيوية ، فكما أن كل من كان أكثر الغيبة عن حضور موكب السلطان يقطعون جامكيته ويمحون اسمه من ديوان مماليك السلطان فكذلك من أكثر النوم والغيبة عن حضور موكب الرحمن تتكدر منه أكابر الحضرة ويقطعون عنه الامداد ولا يقضون بعد ذلك له حاجة ويصيرون يبغضونه لزهده في خدمة ربهم فاعلم ذلك واللّه يتولى هداك . واعلم يا أخي أن الموكب الإلهي بالليل ينصب غالبا من أول الثلث الآخر وكثيرا ما ينصب أوائل النصف الثاني إلا ليلة القدر وليلة الجمعة ، فإنه ينصب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وفي رواية للإمام سنيد بن عبد اللّه الأزدي إلى انصراف الناس من صلاة الصبح . فينبغي لطالب الخيرات أن لا يغفل عن ربه في هذه الأوقات إما بصلاة وإما بذكر وإما غير ذلك من المراقبة للّه تعالى . وروى الشيخان وغيرهما : « أنّه ذكر رجل عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه نام ليلة حتّى أصبح فقال ذلك رجل بال الشّيطان في أذنيه » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « إذا أراد العبد الصّلاة من اللّيل أتاه ملك فقال قم صلّ واذكر اسم ربّك فقد أصبحت فيأتيه الشّيطان فيقول عليك ليل طويل وسوف تقوم فإن قام وصلّى أصبح نشيطا خفيف الجسم قرير العين وإن هو أطاع الشّيطان حتّى أصبح بال الشّيطان في أذنيه » . قلت وقع من بعضهم شك في أن ذلك بول حقيقي فرأى الشيطان في منامه وهو يبول في أذنه ، فاستيقظ والبول يخر على ثيابه واللّه أعلم . وروى الشيخان مرفوعا : « يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كلّ عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر اللّه انحلّت عقدة فإن توضأ انحلّت عقدة فإن صلّى انحلّت عقده فأصبح نشيطا طيّب النّفس وإلا أصبح خبيث النّفس كسلان » . زاد في رواية لابن ماجة : « ولم يصب خيرا » . وروى ابن ماجة وغيره مرفوعا : « قالت أمّ سليمان بن داود لسليمان يا بنيّ لا تكثر النّوم باللّيل ، فإنّ كثرة النّوم باللّيل تترك الرّجل فقيرا يوم القيامة » . وروى ابن حبان وغيره مرفوعا : « إنّ اللّه يبغض كلّ جعظريّ جوّاظ صخّاب في الأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدّنيا جاهل بأمر الآخرة » .